ابن خلدون

229

تاريخ ابن خلدون

عليها في حصاره أبو أيوب الأنصاري ثم ملك من بعد قفط بن مورق لاون بن قلفط أيام عبد الملك بن مروان وبعده جيرون بن لاون أيام الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز ثم غشيهم المسلمون في ديارهم وغزوهم في البر والبحر ونازل مسلمة القسطنطينية واضطرب ملك الروم وملك عليهم جرجيس بن مرعش وملك تسع عشرة سنة ولم يكن من بيت الملك ولم يزل أمرهم مضطربا إلى أن ملك عليهم قسطنطين بن ألبون وكانت أمه مستبدة عليه لمكان صغره ومن بعده نغفور بن استيراق أيام الرشيد وكانت له معه حروب وغزاه الرشيد فأعطاه الانقياد ودفع إليه الجزية ثم نقض العهد فتجهز الرشيد إلى غزوه ونزل هرقلة وافتتحها سنة تسعين ومائة وكانت من أعظم مدائن الروم وانقاد نغفور بعد ذلك وحمل الشروط وملك بعده استيراق بن نغفور أيام الأمين وغلب عليه قسطنطين ابن قلفط وملك أيام المأمون وبعده نوفيل أيام المعتصم واسترد زبطرة ونازل عمورية وافتتحها وقتل من كان بها من أمم النصرانية ثم ملك ميخاييل بن نوفيل أيام الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين ثم تنازع الروم وملكوا عليهم نوفيل بن ميخاييل ثم غلب على الملك بسيل الصقلبي ولم يكن من بيت الملك وكان ملكه أيام المعتز والمهتدى وبعضا من أيام المعتمد ومن بعده اليون بن نسيل بقية أيام المعتمد وصدرا من أيام المعتضد ومن بعده الاسكندروس ونقموا سيرته فخلعوه وملكوا أخاه لاوي بن اليون بقية أيام المعتضد والمكتفى وصدرا من أيام المقتدر ثم هلك وملك ابنه قسطنطين صغيرا وقام بأمره ارمنوس بطريق البحر وزوجه ابنته ويسمى الدمستق وهو الذي كان يحارب سيف الدولة ملك الشأم من بنى حمدان واتصل ذلك أيام المقتدر والقاهر والراضي والمتقي وافترق أمر الروم وأقام بعض بطارقتهم ويعرف استفانس في بعض النواحي وخوطب بالملك ارمنوس بطركا بكرسي القسطنطينية إلى هنا انتهى كلام المسعودي وقال عقبه فجميع سنى الروم المتنصرة من أيام قسطنطين بن هلانة إلى عصرنا وهو حدود الثلثمائة والثلاثين للهجرة خمسمائة سنة وسبع سنين وعدد ملوكهم أحد وأربعون ملكا قال فيكون ملكهم إلى الهجرة مائة وخمسا وسبعين سنة اه‍ كلام المسعودي ( وفي تاريخ ابن الأثير ) ان ارمانوس لما مات ترك ولدين صغيرين وكان الدمستق على عهده قوقاش وملك ملطية من يد المسلمين بالأمان سنة ثنتين وعشرين وثلاثمائة وكان أمر الثغور لسيف الدولة بن حمدان وملك قوقاش مرعش وعرزربه وحصونهما وأوقع بجابية طرسوس مرار وسار سيف الدولة في بلادهم فبلغ خرشنة وصارخة ودوخ البلاد وفتح حصونا عدة ثم رجع ثم ولى ارمانوس نغفور دمستقا واسم الدمستق عندهم على من يلي شرقي الخليج حيث ملك ابن عثمان لهذا العهد فأقام نغفور دمستقا وهلك